حبيب الله الهاشمي الخوئي

34

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

معاوية على م تقاتل هذا الرّجل فو اللَّه لهو أقدم منك سلما وأحقّ منك بهذا الأمر وأقرب من رسول اللَّه فعلى م تقاتله أقاتله على دم عثمان وأنّه آوى قتلته فقولوا له فليقدنا من قتلته وأنا أوّل من بايعه من أهل الشّام . فانطلقوا إلى علي فأخبروه بقول معاوية فقال عليه السّلام : إنّما يطلب الذين ترون فخرج عشرون ألفا وأكثر متسربلين الحديد لا يرى منهم إلَّا الحدق فقالوا : كلَّنا قتله فان شاؤوا فليروموا ذلك منّا ، فرجع أبو امامة وأبو الدرداء فلم يشهدا شيئا في القتال حتّى إذا كان رجب وخشي معاوية أن يتابع القراء عليا أخذ في المكر وأخذ يحتال للقرّاء . قال : فكتب في سهم من عبد اللَّه النّاصح أنّي أخبركم أنّ معاوية يريد أن يفجر عليكم الفرات فيغرقكم فخذوا حذركم ، ثمّ رمى بالسّهم في عسكر عليّ فوقع السّهم في يد رجل فقرأه ثمّ أقرئه صاحبه فلما قرأه وقرأه النّاس وقرأه من أقبل وأدبر قالوا : هذا أخ لنا ناصح كتب إليكم يخبركم بما أراد معاوية فلم يزل السهم يقرأ ويرتفع حتّى رفع إلى عليّ عليه السّلام . وقد بعث معاوية مأتي رجل من العملة إلى عاقول من النهر بأيديهم المزور والزمل يحفرون فيها بحيال عسكر عليّ ، فقال عليّ : ويحكم إنّ الذي يعالج معاوية لا يستقيم له ولا عليه إنّما يريد أن يزيلكم عن مكانكم فانتهوا عن ذلك ودعوه ، فقالوا له واللَّه يحفرون واللَّه لنرتحلن وإن شئت فأقم ، فارتحلوا وصعدوا بعسكرهم مليّا وارتحل عليّ في أخريات النّاس وهو يقول : فلو أنى أطعت عصمت ( 1 ) قومي إلى ركن اليمامة ( 2 ) أو شام ولكنّى متى أبرمت امرا منيت بخلف آراء الطغام ( 3 ) قال فارتحل معاوية ونزل بمعسكر علي الذي كان فيه ، فدعا عليّ عليه السّلام الأشتر

--> ( 1 ) وروى عصبت بدله منه . ( 2 ) اليمامة ناحية من الحجاز واليمن والشام على فعال الشامي كاليمان ، بحار . ( 3 ) الطغام بالغين المعجمة - أوغاد الناس .